وهبة الزحيلي

302

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

9 - لا عذر للكافر يوم القيامة بعد أن أتته الآيات والدلائل على إثبات وحدانية اللّه وقدرته ووجوب العمل بشرعه ، فإذا ما تركها ولم ينظر فيها ، ترك في العذاب في جهنم . وهكذا يعاقب كل من أعرض عن القرآن ، وعن النظر في مصنوعات اللّه ، والتفكر فيها ، وجاوز الحد في المعصية ، ولم يصدق بآيات ربه ، علما بأن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا حال الحياة أو في القبر ، وأدوم وأثبت ؛ لأنه لا ينقطع ولا ينقضي . الاعتبار بهلاك الأمم الماضية والصبر على أذى المشركين وعدم الالتفات إلى متعهم وأمر الأهل بالصلاة [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 128 إلى 132 ] أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 128 ) وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 ) وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 131 ) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 132 ) الإعراب : أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ فاعل يَهْدِ مقدر ، وهو المصدر ، أي : أفلم يهد لهم الهدى أو الأمر . و كَمْ في موضع نصب ب أَهْلَكْنا وهو مفعول مقدم ، أي كم قرية . و كَمْ خبرية . و يَمْشُونَ جملة حال من ضمير لَهُمْ